المغرب العربي من ابن خلدون إلي مالك بن نبي
المؤلف : محمد البصيري العكرمي
العنوان : المغرب العربي من ابن خلدون إلي مالك بن نبي
اللغة : العربية
الناشر : دار نقوش عربية
عدد الصفحات : 277
الحجم : المتوسط
يتناول محمد البصيري العكرمي مسألة الوحدة المغاربية التي كانت ولا تزال تعتبر بالنسبة لجيله ضرورة لشعوب المغرب العربي ، هذا الفضاء الجغرافي والتاريخي الشاسع بموقعه الاستراتيجي وثرواته البشرية والمادية الهائلة والمتنوعة ، والذي لا يزال مجزأ في ظل المتغيرات العميقة و المتسارعة في العالم الذي لم تعد فيه موازين المصالح والقوي تقبل بالضعفاء ، والذي أصبح فيه محتما علي الكيانات الصغيرة أن تتجمع ضمن مشاريع متكاملة وشاملة ، وفي إطار تجمعات أكبر وأوسع تتفاعل فيها القوي البشرية الحية من خلال رؤية مشتركة ومصالح متشابكة وبدرجة من الوعي السياسي المتطور ، الذي يتجاوز النظرة قصيرة المدي ، والموقف الانعزالي المتخلف ، إلي رؤية استشرافية تطمح إلي بناء مغرب عربي متحد اندماجا أو اتحادا من اجل وحدة عربية أشمل وأوسع وهي الوحدة العربية كضرورة سياسية اقتصادية –حضارية في عصر لم يعد فيه مكان للضعفاء وللكيانات الصغيرة مهما كانت قدراتها علي الصمود و علي مجابهة تحديات التخلف ، ومخاطر العولمة والاستعمار الجديد بأشكاله وآلياته وأساليبه المتطورة .
ولعل ما يؤكد صحة فرضية ضرورة الوحدة المغاربية هو عجز كل دولة من دوله في حل معضلات البطالة وتوفير الشغل لكافة أبنائها. هذه الظاهرة التي لا يجب أن ينظر إليها كمجرد ظاهرة اجتماعية شاذة أو عابرة ، إنما هي أشبه ما تكون بالوباء المتفشي الذي يصيب المجتمع بأسره وتصبح فكرة الوطن لدي هذا الجيل موضع شك وريبة ان لم تصبح محل تنكر ورفض ، وهذا ما يجعل مكونات المجتمع المدني من اتحادات وروابط وجمعيات وأحزاب سياسية وغيرها تدق ناقوس الخطر وتكون في مقدمة العاملين علي تحقيق الوحدة المغاربية التي أصبحت خيارا استراتيجيا ولذلك يجب عليها العمل على تكثيف اللقاءات وخلق الفضاءات المشتركة ، وتوسيع الأنشطة والفعاليات الشعبية إلي مجالات الثقافة ، ثقافة الوحدة التي هي وحدها قادرة علي قهر الصعاب وإزالة العوائق بين الشعوب المغاربية لتنهض وتتعاون من اجل الخير للجميع.