المغرب بين الحربين
المؤلف : جاك بيرك
اللغة: الفرنسية
الناشر: سيراس للنشر تونس
عدد الصفحات :680 ص
الحجم : الصغير
يحاول جاك بيرك في هذا الكتاب تناول إشكالية التحولات التي شهدها المغرب العربي فقد انطلق من مسألة الجوار الجغرافي والحياة العائلية والأعمال الاقتصادية وما طرأ عليها من تحولات خلال فترة ما بين الحربين لا سيما أزمة الثلاثينيات وأثرها علي المجتمع معتمدا في ذلك علي المصادر المكتوبة و الشهادات والمعاينات . .
يبدأ الكاتب بسرد الأحداث ابتداء من الحرب العالمية متناولا الحياة الاجتماعية في المدن المغاربية والتطور الذي لحقها نتيجة التعليم الذي افرز نخبا تجمع ما بين الحداثة والتقليدية لانتمائها لمجتمع تقليدي وتلقيها لتعليم عصري نتيجة ارتيادها للمعاهد الفرنسية . فهذه النخب التي بدأ يدب فيها الحراك نتيجة تطور الحياة الفكرية والحزبية ونتيجة الاختلاط والاحتكاك مع الفرنسيين الذي اثر كذلك علي المرأة التي بدأت تخرج للعمل والدراسة لأسباب عديدة فقد اصبحت ترتاد المدرسة والإدارة وغيرها من الأماكن التي كانت حتي وقت قريب تبدوا غير متاحة . كما تناول إشكالية النمو الديموغرافي حيث تضاعف عدد سكان المدن المغاربية حيث أصبحت الحياة في المدينة متاحة للعدد الوافر من الوافدين إليها من الأرياف التي لم تبق كما كانت حيث تطورت الزراعة في هذه الارياف واصبح الاعتناء بالزراعة أكثر .
فهذه التغييرات الاجتماعية التي شملت مختلف الميادين من تعليم وصحة والتي ساهمت في تطور الحياة الثقافية نتيجة ظهور القصة والرواية وغيرها فكل هذه المظاهر كانت الوجه الايجابي للاستعمار الذي كانت له عدة وجوه سلبية علي المجتمعات المغاربية فلم يكن هذا التطور نتيجة رغبة فرنسية بل جاء كنتيجة للاستعمار الذي عمل علي تطوير هذه المجتمعات لتتلاءم مع متطلباته وتستجيب لحاجياته الاقتصادية وهذا ما حصل لأغلب المجتمعات المستعمرة التي فرضت عليها الحداثة قسرا وهو ما جعلها تعاني من آثارها فهي مجتمعات بقيت متأرجحة ما بين الحداثة والتمسك بالهوية وهذه هي معضلة المجتمعات المغاربية التي لم تتعاطى مع الماضي ولم تلتحق بالمستقبل بل ظلت متأرجحة .