الأمير عبد القادر

العنوان : الأمير عبد القادر

المؤلف : محمد الشريف محلي

اللغة العربية

ترجمة  محمد بحياتين

الناشر anep

عدد الصفحات : 138

يقدم هذا الكتاب صورة متعددة الأوجه لحياة الأمير عبد القادر من اجل إجلاء الحقيقة خاصة إن هذه الشخصية قد تعرضت في الماضي شتي أشكال التشويه لا سيما من قبل بعض الدراسات التي أنجزها الفرنسيون فكان سلاح المؤلف هو اعتماده علي العديد من الوثائق لكنه لم يركز علي حملات الأمير العسكرية محاولا تقديم وجه آخر للأمير كرجل فكر وثقافة ودين ، مؤكدا بأن خصال الأمير الإنسانية وفكره العميق لها أهمية اكبر خاصة وإنها غير معروفة وان الأهواء الشخصية قد شوهتها .

يبدأ المؤلف بسرد حياته منذ البدايات الأولي حيث يقول بأن الأمير تلقي تربية صلبة في كنف أسرته وزاول دراسته علي أيدي كبار الشيوخ الذين لقنوه اللغة والكتابة ومبادئ الإسلام والتاريخ والأدب والفلسفة والعلوم . كما امتاز الأمير بشجاعة خارقة أمام العدو أثناء المعارك التي شارك فيها ولكنه في الآن ذاته كان يؤمن بالإخوة الإنسانية ، كما يتجلي ذلك في علاقته بالمسيحيين حيث كان سمحا طيبا في معاملته للأسرى كما عرف عنه إيمانه العميق بالتقدم الحديث حيث كان يجمع بين العقل والنقل اعتقادا منه بأنه لا يوجد تضاد بينهما بل إنهما متكاملان . وقد سمحت له ممارسته للتصوف بتعميق إيمانه وفهم الآخرين . وهذه الخصال هي عكس ما اتهمه به من كتبوا عنه من الفرنسيين الذين وصفوه بالتعصب . فمهما تعرض هذا الأمير للتشويه غير انه ضل محل إعجاب من قبل الخصوم قبل المحبين ولعلنا نستدل عن ذلك من خلال الكم الهائل من الدراسات التي كتبت عنه فقد تجاوزت الألف ولكن اغلب هذه المؤلفات لم تتناول شخصيته في بعدها الثقافي والشعري فالقارئ المطلع على أشعاره الجميلة المليئة بالأحاسيس اللطيفة يندهش حين يراه يرتقي في مدارج التأمل الفلسفي الذي ينم عن رؤية عميقة والهام جم كان من شأنهما ان يجعلا منه مفكرا من الطراز العالي لو سمحت له الظروف . فلا شك إن الأمير كان من طينة العظماء فقد شرف بحياته وطبعه وأعماله ، بلاده وعقيدته والبشرية برمتها.